الشيخ الطبرسي
710
تفسير جوامع الجامع
كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) أَلَمْ نَجْعَلِ الأْرْضَ مِهَدًا ( 6 ) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ( 7 ) وَخَلَقْنَكُمْ أَزْوَاجًا ( 8 ) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ( 9 ) وَجَعَلْنَا الَّليْلَ لِبَاسًا ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ( 11 ) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ( 12 ) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ( 13 ) وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجًا ( 14 ) لِّنُخْرِجَ بِهِ ى حَبًّا وَنَبَاتًا ( 15 ) وَجَنَّت أَلْفَافًا ( 16 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَتًا ( 17 ) يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَا بًا ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ( 20 ) ) دَخَلَتْ " عَنْ " على " ما " الاستفهاميَّةِ فأُدْغِمَ النُّونُ في الميم وحُذِفَتِ الأَلْفُ ، ونَحوُهُ : " بِمَ " و " فيمَ " و " مِمَّ " و " لِمَ " و " إلاَمَ " و " علامَ " و " حتّامَ " ( 1 ) . ومعنى هذا الاستِفْهامِ تَفْخيمُ الشَّأْنِ ، كأنَّهُ قَالَ : عن أيِّ شيء ( يَتَسَآءَلُونَ ) أي : يسأَلُ بعضُهُم بَعْضاً ، أو : يَتَسَاءلُونَ غَيْرَهُم نَحْوُ : يَتَداعُونَهم . ( عَنِ الْنَّبَإِ الْعَظِيمِ ) بَيَانٌ للشَّأْنِ المُفَخَّمِ ، وهو نَبَأُ يَوْمِ القيامةِ والبَعْثِ ، أو : أَمْرُ الرسالةِ ولَوازِمُها . ( الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) قيلَ : الضَّميرُ للكفَّارِ ( 2 ) ، وقيلَ : الكفَّار والمسلمينَ جميعاً ( 3 ) . ( كَلاَّ ) رَدْعٌ للمتَسَائلينَ ( سَيَعْلَمُونَ ) وَعِيدٌ لهُم بأنَّهم سوفَ يَعلَمُونَ أنَّ ما يَتَسَاءلُونَ عنْهُ ويستَهزِئُونَ بهِ حقٌّ لأنَّه وَاقِعٌ لا رَيْبَ فيهِ ، أو : ( سَيَعْلَمُونَ ) عاقِبَةَ تكْذيبِهِم ، وسَيَعْلَمُ المؤْمنونَ عاقِبَةَ تَصْديقِهِم . والتَّكريرُ بهِ تَشْديدٌ في الأَمر وتَكْريرٌ للوَعيدِ ، و ( ثُمَّ ) إشْعارٌ بأنَّ الوَعيدَ الثَّاني أَبْلَغُ من الوَعيدِ الأوَّلِ . ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأْرْضَ مِهَداً ) أي : فِرَاشاً ، وأَرْسَيْنَاها بالجِبَالِ كما يُرْسَى البيتُ
--> ( 1 ) " إِلامَ " و " عَلامَ " و " حتّام " ، أَصلُها على الترتيب : إلى ما ، وعلى ما ، وحتّى ما . ( 2 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 495 . ( 3 ) قاله قتادة . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 396 .